نقولات من كتاب الإسلام و الغرب و المستقبل

20 أكتوبر، 2016 1318 عدد الزوار

بسم الله الرحمن الرحيم
نقولات من كتاب: الإسلام والغرب والمستقبل لأرنولد تورينبي

الكتاب ترجمة الدكتور نبيل صبحي، الطبعة الأولى 1389هـ/1969م، دار العربية- بيروت، يقول: “وتدعم هذه النبوءة الأحداث التي جرت للمسلمين قبلاً في أماكن أخرى، عندما تعرض المسلمون (لعملية تغريب) بطيئة قبل عدة أجيال، ويمكن التدليل على هذا القول بنشر مقطع من تقرير عن حالة مصر عام 1839م وقد حضَّر هذا التقرير الدكتور (جون بورينغ) وقدمه للورد (بالمرستون) في إحدى أمسيات الأزمات المتلاحقة للمسألة الشرقية للدبلوماسية الغربية، وكان ذلك في أواخر عهد محمد علي الذي كان يحكم مصر آنذاك، ولقد طبق محمد علي عملية التغريب ونظمه، على سكان مصر مدة خمس وثلاثين سنة”.
وفي سياق هذا التقرير يسجل الدكتور (جون بورينغ) أول حقيقة قد تبدو غريبة للنظرة الأولى، وهي أن (دار الأمومة) الوحيدة للنساء المصريات المسلمات كانت موجودة في الترسانة البحرية التي أنشأها محمد علي في الإسكندرية، ويشرح الدكتور بورينغ ذلك فيقول: “أراد محمد علي أن يلعب دوراً مستقلاً في السياسة العالمية، وأول متطلبات ذلك هو إيجاد جيش وأسطول قويين، والأسطول الفعال هو ذلك الذي يُبنَى على الطراز الغربي حسب التقنية الغربية البحرية للترسانات، ويحتاج ذلك طبعاً لفنيين غربيين لتطبيقه، ولقد رفض الفنيون الغربيون الحضور لمصر، رغماً عما عرض عليهم من رواتب مغرية مالم يتأكدوا من وجود قدر كافٍ من الراحة لعائلاتهم ومساعديهم، قدراً من الراحة تعودوا على فعله في بلادهم الغربية، وأول المتطلبات الأساسية للراحة -كما قدَّر هؤلاء الفنيون- هي العناية الصحية التي يقوم بها أخصائيون غربيون، وهكذا كان الأمر: إما مستشفى ثم ترسانة بحرية، وإما لا مستشفى ولا ترسانة بحرية أبداً، لذا أقيمت المستشفى وأُلحقت بالترسانة البحرية وأشرف عليها الأطباء الغربيون منذ إنشائها، ولما كان عدد الولادات بين الغربيات قليلة لقلة عدد الفنيين العاملين في الترسانة بدأ الأطباء الفرنجة يتململون ضجراً وأخذوا يعتنون بالحاملات المصريات وعددهن كبير، وكان التوليد هو أهم فرع يشغل ممارسي الطب في مصر”، وهكذا نرى عملية قيام دار أمومة مصرية أدارها غربيون ضمن نطاق ترسانة بحرية.
ويوصلنا هذا البحث إلى دراسة ردود الفعل المختلفة على تحدي الضغط الناتج عن حضارة غربية، فإذا كان الإمام يحيى في صنعاء مثلاً يَصلح مثلاً للمتحمسين في الإسلام المعاصر – على الأقل متحمس مُلطِّف مخفِّف- يعتقد بوجوب الحفاظ على كيان متميز دائم الاستعداد، فإن محمد علي يمثل (المقلدين) إذا أهَّلته عبقريته للوقوف في مصاف الأبطال التاريخيين للإسلام.
لم يكن محمد علي أول (مقلد) يظهر بين المسلمين، ولكنه كان أول من سار في هذا السبيل بقوة ومنعة، وذلك بعد أن مات رجل الدولة المسلم الذي سبقه في هذا المنحى وهو السلطان العثماني السيء الحظ سعيد الثالث، كان محمد علي أول من سار قُدُماً بنجاح ملحوظ، بعكس الموقف المتردد الذي وقفه معاصره وسلطانه في القسطنطينية السلطان محمود الثاني ص (43 – 45)

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

موقعك الإلكتروني

أكتب تعليقك